السيد علي الحسيني الميلاني
76
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ولو كان هذا الخبر حقاً لما جاز له ترك البغلة التي خلّفها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وسيفه وعمامته عند أمير المؤمنين عليه السلام ، ولما حكم بها له لما ادّعاها العباس ! ولكان أهل البيت الذين طهّرهم اللّه تعالى في كتابه عن الرجس مرتكبين ما لا يجوز ، لأن الصدقة عليهم محرّمة . الشرح : لقد كثر البحث منذ صدر الإسلام حول ما كان بين الزهراء الطاهرة عليها السلام وأبي بكر ، وجرت فيه المناظرات ، وألّفت فيه الكتب . والذي ذكره العلاّمة رحمه اللّه هو : أنها طلبت إرثها من أبي بكر فمنعها ، والتجأ إلى رواية انفرد بها ، والقرآن يخالف ذلك . وأنها ذكرت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهبها فدكاً ، فطلب منها البيّنة ، فجاءت بأم أيمن وأمير المؤمنين عليه السلام فردّهما ، مع ما ورد في حقّهما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ثم ذكر رحمه اللّه ممّا كان بعد ردّه إياها : أنها غضبت وحلفت ألاّ تكلّمه حتى تلقى أباها وتشكو إليه ، مع ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله من التحذير من إغضابها وإيذائها . وأنها أوصت أن تدفن ليلاً . وأنها أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر وأنصاره . ثم ذكر من وجوه الإيراد على حديث أبي بكر : النقض . ببغلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسيفه وعمامته عند أمير المؤمنين عليه السلام ، والحكم بها للعباس لما ادّعاها ، والحكم لجابر فيما ادّعاه من مال البحرين ، وأنه لو كان هذا الحديث حقّاً لكان أهل البيت بادّعائهم مرتكبين ما لا يجوز لهم ، لكنهم لا يرتكبون ذلك ، لأن اللّه طهّرهم من الرجس ، فالحديث ليس بحق . هذا خلاصة كلام العلاّمة كما لا يخفى على من راجعه .